وَشَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": تَرَى مَنْ كَانَ المُعَلِّمُ لَهُ وَالمُمَكِّنُ لَهُ سَتَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(2) فَانْظُرْ أَيُّهَا الأَخُ وَفَّقَكَ اللَّهُ كَيْفَ سَتَرَ بَاطِنَهُ بِظَاهِرِهِ وَظَاهِرَهُ بِبَاطِنِهِ، وَهُوَ هُوَ، وَمِنْ هُنَا جَازَ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ لِلْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَسْمَاءً تَعْرِيفَ: كَهَابِيلَ بْنِ آدَمَ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَآصَفَ بْنِ بَرْخِيَا، وَشَمْعُونَ بْنِ يُونَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَهَكَذَا.
وَقَوْلُهُ فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن أَهْلِهَا﴾، فَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذَا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ يَبْتَدِئُ أَوَّلًا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ يُقِيمُهُ لَهُ مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَكْشِفُ عَنْ بَصَرِهِ فَيَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّسُولَ تَوْحِيدَ مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقُدْرَةَ مَعْنَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى انْفِرَادِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ لِقَولُهُ تَعَالَى ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾(3) ثُمَّ يُشْهَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَفَى بِاللَّهِ




