قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": أَمَّا البَشِيرُ الَّذِي جَاءَ بِالقَمِيصِ فَهُوَ أَحَدُ أَشْخَاصِ يَعْقُوبَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المَعْنَى وَحِجَابِهِ وَاسِطَةٌ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ البَشِيرُ أَفْضَلَ مِنْ يَعْقُوبَ، وَهَذَا قَوْلُ الجُهَّالِ، بَلْ هُوَ مِنْ أَشْخَاصِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي القَلْعِ فِي رِسَالَةِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": وَلَمَّا جَاءَ البَشِيرُ وَهُوَ رُوبِيلُ بِالقَمِيصِ وَضَعَهُ يَعْقُوبُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا كَمَا كَانَ، وَهَذَا القَمِيصُ هُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ طُرِحَ فِي النَّارِ، وَكَانَ لَا يَقَعُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ سَقِيمٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا عُوفِيَ، وَمِنْ إِبْرَاهِيمَ انْتَقَلَ إِلَى إِسْحَاقَ وَلَا يَزَالُ فِي المَثْلِيَّةِ فِي شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكلبي -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ: وَقَدَّتْ قَمِيصُهُ، وَهُوَ ذَاتُ الِاسْمِ وَالسِّجْنُ هُوَ الظُّهُورُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ




