أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾: أَيْ مُبْصِرًا لَكُمْ بِالسُّجُودِ لِي وَعِنْدَ ذَلِكَ تَسْجُدُونَ، فَأَوْجَبَ لَهُمُ السُّجُودَ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَمْرٌ حَتْمٌ وَقَضَاءٌ جَزْمٌ، وَلَمْ يَقُلْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا حَتَّى أَدْعُوَ اللَّهَ لِيَرُدَّ عَلَى أَبِي بَصَرَهُ وَلَمْ يُحِلِ الأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الدُّعَاءِ وَمِنْهُ تُطْلَبُ الحَوَائِجُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": وَالقَمِيصُ هُوَ قَمِيصُ الذَّاتِ وَظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ اليُوسُفِيَّةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ القَمِيصَ المُلْقَى عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ هُوَ الذَّاتُ، أَيْ يَزْدَادُ بَصَرَهُ بِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكلبي: فِي قَولُهُ تَعَالَى ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فَالْأَهْلُ هُمْ أَصْحَابُ المَرَاتِبِ، وكُلُّهم سجدوا لِلِاسْمِ يَعْقُوبَ، سُجُودُ طَاعَةٍ وَسُجُودُ عِبَادَةٍ لِلْمَعْنَى.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)




