قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي الرِّسَالَةِ: أَوْجَدَهُمْ إِنَّ اللَّهَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- هُوَ الحَافِظُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَمْلِكُ خَزَائِنَ إِلَّا هُوَ، وَالخَزَائِنُ الَّتِي ذَكَرَت هِيَ خَزَائِنُ العِلْمِ، وَالخَزَّانُ لَهَا: هُمْ عَوَالِمُ النُّورِ وَقَوْلُهُ: اجْعَلْنِي: أَيْ عَرِّفْنِي خَزَائِنَ عِلْمِكَ، إِنِّي حَفِيظٌ بِهَا فَصَرَّحَ بِهَا يُوسُفُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَشَارَ إِلَى ذَاتِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾(1)
وَهَذَا فِي حُسْنِ أَجْرٍ إنْزَالهُمُ وَضِيَافَتِهِمْ، وَمَا أَرْوَعَ ذَلِكَ فِي رِحَابِ الحَضْرَةِ اليُوسُفِيَّةِ المُقَدَّسَةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ﴾(2)
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَصَابَ أَرْضَ مِصْرَ جَدْبٌ وَقَحْطٌ وَغَلَاءٌ فَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ غَيْرَ بِنْيَامِينَ إِلَيْهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ، أَيْ عَرَفَهُمْ يُوسُفُ، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ لِلمُفَارَقَةِ وَطُولِ العَهْدِ وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ: أَيْ هُوَ مُحِيطٌ بِهِمْ وَهُمْ لَا يُحِيطُونَ بِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾، أَيْ أَحْسَنَ إِنْزَالَ إِخْوَتِهِ وَضِيَافَتَهُمْ وَهُوَ المُوفِي الكَيْلَ بِتَمَامِهِ، وَالكَيْلُ: يَعْنِي اكْتِسَابَ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ.




