مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾، وَهِيَ مَعْرِفَةُ الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى فِي ظُهُورِهِ أَظْهَرَ العَجَائِبَ وَالدَّلَائِلَ البَاهِرَةَ، وَكَذَلِكَ أَظْهَرَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ فِي وَقْتِهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ أَيْ مَا حَصَدْتُمْ مِنْ عُلُومِ اللَّهِ وَعَلِمْتُمُوهُ مِنَ الثِّقَاتِ أَخْفُوهُ فِي صُدُورِكُمْ، وَدَعُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَاكْتُمُوهُ مَا أَمْكَنَ وَعَلَى قَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾، أَيِ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ خرق السِّياجِ وَهُوَ الَّذِي تَعَامَلُونَ اللَّهَ بِهِ مَعَ إِخْوَانِكُمْ فِي المُذَاكَرَةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾(1)
وَهِيَ الَّتِي تَمِيلُ إِلَى الطَّبِيعَةِ البَدَنِيَّةِ وَتَأْمُرُ بِالملَذَّاتِ الجَسَدِيَّةِ وَتَجْذِبُ القَلْبَ إِلَى الجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ فَهِيَ مَأْوَى الشُّرُورِ وَمَنْبَعُ الأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ.
وَفِي ذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": إِنَّ مُسْتَقَرَّ دَعْوَةِ إِبْلِيسَ فِي النَّفْسِ المَذْمُومَةِ المسولة، وَلَا يَكُونُ هَذَا الخِطَابُ وَفِعْلُهُ إِلَّا مَذْمُومًا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(2)




