أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾(1)
أَيْ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْ بِنْيَامِينَ وَهُوَ فِي القَرْيَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا عَلِمُوا أَنَّ الحُكْمَ لِلَّهِ مَعْنَاهُ، أَيْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ الأَمْرَ قَدِ اقْتَرَبَ كَشْفُهُ تَخَلَّصُوا مِنَ التَّقِيَّةِ ونجوا مِنْهَا، وَأَمَّا القَوْلُ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ هَذَا كَلَامُ رُوبِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ لِإِخْوَتِهِ وَكَانَ أَكْبَرَهُمْ سِنًّا وَهُوَ البَشِيرُ الَّذِي خَصَّهُ المَوْلَى يُوسُفُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِحَمْلِ القَمِيصِ إِلَى أَبِيهِ مِنْ دُونِ إِخْوَتِهِ، أَيْ أَنَّ يَهُوذَا عَرَفَ الِانْفِصَالَ عِنْدَ الِاتِّصَالِ، فَقَالَ: لَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ، أَيْ لَنْ أَبْرَحَ مِنْ هَذِهِ المَنْزِلَةِ، لِأَنَّ الأَرْضَ هُنَا عِلْمُ المِقْدَارِ أَيْ لَا أَبْرَحُ مِنْ عِلْمِهِ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي، وَيَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ وَالأَبُ هُنَا يَعْقُوبُ
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(2) ظَاهِرُ هَذَا القَوْلِ بَاطِنُهُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا إِلَّا بِمَا عَلِمُوا.




