بَكْرٍ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ﴾(1) فَقُلْنَا: أَنَّ الصُّوَاعَ هُوَ البَابُ، فَأَذِنَ لَهُ بِالنُّطْقِ وَإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ فَفَعَلَ
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ المَقْرِي رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا مَوْضِعُ حَمْدٍ وَلَيْسَ مَوْضِعَ ذَمٍّ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى يُوسُفَ وَقَدْ أَظْهَرَ العَجْزَ حِينَ بَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ وَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةٌ مِنْهُ فَأَتَمُّوا إِظْهَارَ العَجْزِ بِذِكْرِ تَلْبِيسٍ مِنْهُمْ وَلَبَّسُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾، وَكُلُّ سَرِقَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْمُومَةٌ إِلَّا فِي هَذَا المَوْضِعِ فَإِنَّهَا مَحْمُودَةٌ، ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِمُ الأَمْرُ .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ * فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ




