مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 344

هِيَ السَّكِينَةُ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَعِلْمُ تَوْحِيدِهِ وَبِهَا قَطَعْنَ الشَّكَّ بِاليَقِينِ، وَقَالَتِ: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾: أَيْ اِظْهَرْ لَهُنَّ، فَلَمَّا تَجَلَّى بِالصُّورَةِ اليُوسُفِيَّةِ، أَكْبَرْنَهُ وَعَظَّمْنَهُ وَاسْتَكَنَّتْ أَنْوَارُهُنَّ لِعَظَمَةِ نُورِهِ الَّذِي يُبْهِرُ مَنْ يَرَاهُ فَسُبْحَانَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تلشنان -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : إِنَّ النِّسْوَةَ هُمُ الأَثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا وَالمَدِينَةُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفَتَاهَا هُوَ المَعْنَى يُوسُفُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَضَلَالُهَا: حبُّها له لَهُ وَشَغَفُهَا بِوَلَايَتِهِ وَالسِّكِّينُ: هِيَ مَعْرِفَتهُ وَتَجَلِّيَهِ لَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمُ العَالِيَةِ وَإِلَيْهِ استكانتهم وَقَصْدُهُمْ، وَلَمَّا رَأَوْهُ مُتَجَلِّيًا بِذَلِكَ النُّورِ السَّاطِعِ وَالضِيَاءِ اللَّامِعِ، رَفَعُوا التَّقِيَّةَ وَالكِتْمَانَ، وَأَعْلَنُوا التَّوْحِيدَ وَالإِقْرَارَ وَنَزَهُوا تِلْكَ الغَايَةَ عَنِ الهَيْئَاتِ البَشَرِيَّةِ وَالأَشْكَالِ الخَيَالِيَّةِ ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾، ﴿قُلْنَ مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾ كَمَا يَظُنُّ الجَاهِلُونَ بَلْ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ العَارِفِينَ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾(1)

هُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَوْمَ الرَّجْعَةِ وَالنَّاسُ هُمُ المُؤْمِنُونَ فَفِيهِ يُغَاثُونَ

الهوامش

1()سورة يوسف آية 49
الصفحة 144 من 344