قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾(1)
رُوِيَ أَنَّ السَّبْعَ بَقَرَاتٍ عُبِّرَ عَنْهَا بِالظُّهُورَاتِ السَّبْعِ الذَّاتِيَّةِ، وَإِنَّ السَّبْعَ العِجَافَ ظُهُورَاتُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ إِظْهَارِ قُبَّةِ كُلِّ دَعْوَةٍ، وَقَدْ كَانَ حِجَابُهُ فِي هَذِهِ القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ أَبُو جَهْلٍ مَعَ سِكَّدٍ لَعَنَهُمَا اللَّهُ وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾(2)
فَلَمَّا أذاعَ العَزِيزِ الدَّعْوَةِ وَأَظْهَرَهَا كَفَرُوا بِهَا وَكَذَّبُوهَا وَقَالُوا: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾(3) وَالأَحْلَامُ هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الكَذِبِ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ﴾ أَيْ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ بِمَعْنَى الخَفِيَّةِ وَالإِسْتِتَارِ وَهُوَ عِلْمُ البَاطِنِ المَسْتُورِ بِالظَّاهِرِ، وَقَدْ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشُ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾(4)




