رَبُّ: اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى الِاسْمِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيِ: المِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الكَافِرِ، وَالمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- رَبُّهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أَيْ رَبُّ دَعْوَتِهِ "المِصْرِيَّةِ".
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾(1)
إِنْ كَانَ هَذَا قَوْلَ يُوسُفَ فَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ، إِنَّمَا يُصْرَفُ هَذَا القَوْلُ عَلَى وَجْهِ التَّلْبِيسِ لِيَثْبُتَ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الحُسْنَى مِنَ اللَّهِ، وَمَنْ سَكَنَتْ قَدَمُهُ عِنْدَ الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ مَعْنَاهُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِزَعْمِكُمْ وَكَمَا تَظُنُّونَ، وَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ: كَمَا تَزْعُمُونَ فَعَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ عِنْدَ هَذَا القَوْلِ، وَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
وَهَذَا أَيْضًا مِنَ التَّلْبِيسِ وَالِاخْتِبَارِ.




