رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَالَّتِي رَاوَدَتْهُ فَهِيَ زَلِيخَا وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الخُثْعَمِيَّةُ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَأَمَّا المُرَاوَدَةُ: أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ العِلْمَ مِنْهُ دُونَ وَاسِطَةِ الحِجَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَتْ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أَيْ أَنِّي عَبْدَةٌ مُخْلِصَةٌ لَكَ فَعَرِّفْنِي نَفْسَكَ ؟ قَالَ: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ فَدَلَّهَا عَلَى الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ رَبَّانِيُّ الدَّعْوَةِ الَّتِي نَصبْتُهُ لَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَعْلَا رَبِيعٌ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "مَطْلَبِ المُسْتَبْصِرِينَ": ﴿هَمَّتْ بِهِ﴾: أَنْ تَأْخُذَ العِلْمَ: أَيِ النَّظْرَةَ الَّتِي هِيَ مَرْكَزُ الضِيَاءِ، ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾: أَرْشَدَهَا إِلَى مَعْرِفَةِ سَبَبِ النَّظْرَةِ النُّورِيَّةِ بِوَاسِطَةِ الفَيْضِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ قُدَّمِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾(1) وَزَلِيخَا مِنْ صَفَقَاتِ البَابِ، وَأَمَّا يُوسُفُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ هَذَا الوُجُودُ النُّورِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ مَرْكَزِ الضِيَاءِ وَعِنْدَمَا ظَهَرَ تَعَالَى بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ أَيْ بِصُورَةِ الكَمَالِ انْغَلَقَتِ الأَبْوَابُ إِلَّا بَابَ الضِيَاءِ، الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ البَابِ فِي الرَّابِعِ عَشَرَ، فَإِنَّهُ لَاحَ مُشْرِقًا لِطَالِبِيهِ فَطَلَبَتْهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَصَدَتْ مَعْرِفَةَ الوُجُودِ مِنْ بَابِ الضِيَاءِ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ تَغْنِي عَنِ الدَّلِيلِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾(2)




