مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 344

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفُولُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": إِنَّ مُرَاوَدَةَ زَلِيخَا لِيُوسُفَ هِيَ مِنَ الأَسْرَارِ التَّعْلِيمِيَّةِ وَالقَوَانِينِ التَّفْهِيمِيَّةِ لِلسَّالِكِينَ فِي دَرَجَاتِ هَذَا البَيْتِ المَتِينِ لِكَيْ لَا يَأْخُذَ الطَّالِبُ العِلْمَ إِلَّا بِأَبُوَّةٍ صَادِقَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاضِحَةٍ، إِنَّ زَلِيخَا رتبتها بابية فهل البَابِ والعياذ باللهِ، يَسْهى وَيَغْلِطُ أَوْ يَتَوَهَّمُ، وَلَٰكِنْ تَفْهِيمًا وَتَدْرِيجًا كَمَا قَدَّمْنَا، وَهُنَاكَ إِشَارَةٌ بَاطِنِةٌ مِنْ حُكْمِ ظُهُورِ الإِفْرَاجِ وَالإِمْزَاجِ، مِنْ إِزَالَةِ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِلِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمُمَازَجَةِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْبَابِ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- وَنُطْقِ الحُكْمِ بِالِاسْمِيَّةِ وَنُطْقِ البَابِ بِالبَابِيَّةِ وَاتِّصَالِ الأَنْوَارِ بِالمددِ الجَارِي، وَفِيهِ مِنَ التَّلْمِيحَاتِ الحَقِيقِيَّةِ إِلَى مِيزَانِ الوُجُودِ النُّورِيِّ بِالمَرْكَزِ السَّامِي عَنِ الفَيْضِ النَّامِي، بِدَلِيلِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ فَالْبَيْتُ النَّظْرَةُ النُّورِيَّةُ وَقَوْلُهُ: ﴿عَن نَّفْسِهِ﴾ فَالنَّفْسُ البَابُ وَبِهَا إِشَارَةٌ إِلَى النَّظْرَةِ الضِيَائِيَّةِ.

وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ" -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : أَمَّا المُرَاوَدَةُ فَهِيَ مُحَاوَلَتُهَا أَخْذَ العِلْمِ مِنَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- مُبَاشَرَةً بِدُونِ وَاسِطَةِ الحِجَابِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ لَهَا: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ فَقَالَ لَهَا: هُوَ اللَّهُ رَبَّانِيُّ الدَّعْوَةِ فقَدْ نَصبْتُهُ لَهَا فَخُذِي مَعْرِفَتِي مِنْهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي

الصفحة 135 من 344