قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": فَالعِشَاءُ هُوَ الطَّعَامُ فِي لُغَةِ العَرَبِ، وَقِيلَ: عِشَاءٌ مِنَ العَشْوَاءِ أَيْ أَنَّهُمْ عَمَتْ أَبْصَارُهُمْ مِنَ البُكَاءِ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَمِنْهُ الأَعْشَى، وَبَاطِنُ الطَّعَامِ هُوَ العِلْمُ أَيْ يَبْكُونَ عَلَى مَا لَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ مِنْ عِلْمِ الحِجَابِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ﴾(1)
فَالسَّعْيُ وَالِاسْتِبَاقُ إِلَى العِلْمِ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾(2)، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾(3): وَالذِّئْبُ هُوَ شَمْعُونُ الأَصَمُّ (كَمَا تَقَدَّمَ) وَأَكْلُهُ: أَيْ أَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ وَوَصَلَ إِلَى ما لمْ يَصِلُ إِلَيْهِ إِخْوَتُهُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾(4)
فَالإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ، مَعْنَاهُ: لَوْ كُنَّا مُؤْمِنِينَ لَسَلَّمْنَا إِلَيْكَ حِينَ أَظْهَرْتَ إِعْظَامَهُ وَأَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ وَلَمْ نَشُكَّ، فَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.




