قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": فَهوَ دَمٌ كَذِبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ بَشَرٌ، لِأَنَّ قَمِيصَهُ هَاهُنَا هُوَ ظُهُورُهُ كَالبَشَرِ لِأَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ عِلْمًا وَلَوْ عَرَفُوهُ بِالحَقِيقَةِ لَعَلِمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِثْلَهُمْ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا كَبْشًا وَلَطَّخُوا بِدَمِهِ قَمِيصَ يُوسُفَ، وَعِنْدِي إِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَالكَبْشُ المَذْبُوحُ هُوَ الثَّانِي وَهُوَ الذَّبِيحُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَحِينٍ، وَالدَّمُ دَمُهُ، أَلَا تَرَى إِلَى قَولُهُ تَعَالَى ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ.﴾ لِأَنَّهُ دَمُ كَذَّابٍ ابْنِ كَذَّابٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(1)
فَالحِكْمَةُ هَاهُنَا الإِلْهَامُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾(2)، وَالمَعْنَى يُوسُفُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْحَى إِلَى يَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَأَنْبَأَهُمْ يَعْقُوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَلِكَ وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْ يَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى مَوْلَاهُ يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المَسَائِلِ": وَالقَمِيصُ هُنَا هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ سَعْدٍ الشَّبَامِيُّ وَشَبَانُ مِنْ هَمْدَانَ، وَهُوَ المُلْقَى عَلَيْهِ الشَّبَهُ يَوْمَ الطُّفُوفِ فِي وَقْعَةِ كَرْبَلَاءَ، وَغَيْبَةُ مَوْلَانَا الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- .




