-عَزَّ عَزُّهُ- عَلَيْكُمْ وَتَعْظِيمِهِ لَهُ دُونَكُمْ، فَإِذَا عَلَّمَنَا يَعْقُوبُ حَقِيقَةَ المَعْرِفَةِ فَلَا نَشُكُّ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اقْتُلُوا العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ، أَيْ اسْأَلُوهُمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ، وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الطَّبِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ: الجُبُّ: هُنَا أَبُو طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ القَائِلُ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ، هُوَ يَهُوذَا مِنْ إِخْوَتِهِ (وَقِيلَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ) وَمَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ يُوسُفَ أَفْضَلُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
وَقَوْلُهُ ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾: فَالجُبُّ هُوَ الغَيْبَةُ وَالِاسْتِتَارُ وَالعَجْزُ الَّذِي أَظْهَرَهُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي ظُهُورَاتِهِ، وَقَوْلُهُ ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾: فَالسيَّارَةُ هُمُ النُّقَبَاءُ الاِثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ يَسِيرُونَ بِعِلْمِ الحِجَابِ وَيَنْقُبُونَ فِي طَلَبِهِ مِنَ البَابِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَيْ إِذَا كُنْتُمْ طَالِبِينَ فَارْجِعُوا إِلَى النُّقَبَاءِ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ الجُبَّ هُوَ الغَيْبَةُ وَالِاسْتِتَارُ لِأَنَّ مَوْلَانَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَورَى الغَيْبَةَ فِي الجُبِّ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، ثُمَّ أَورَى العَوْدَةَ وَالظُّهُورَ وَهُوَ الخُرُوجُ مِنَ الجُبِّ مِنْ دُونِ تَحْوِيلٍ عَنِ الصُّورَةِ اليُوسُفِيَّةِ حَسَبَ مَا أَظْهَرَهُ فِي النُّورَانِيَّةِ مِثْلًا بِمَثلٍ وَوَزْنًا




