مَعْرِفَتهِ وَطَاعَتهِ، وَنَكُونُ مَنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ، إِذْ عَلِمْنَا منْ يَعْقُوبُ حَقِيقَةَ المَعْرِفَةِ زَالَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشَّكِّ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾: فَالضَّلَالُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، تَمَامُ الهِدَايَةِ، وَيَعْقُوبُ وَهُوَ اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَقْرَبُ وَسِيلَةٍ إِلَى مَوْلَاهُ يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَا أَرْوَعَ هَذَا التَّعْبِيرَ بِالضَّلَالِ المُبِينِ، بِالشَّوْقِ وَالعِشْقِ الإِلَهِيِّ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-
وَفِي الضَّلَالِ شَاهَدْتُ نَفْسِيَ الهُدَى | النَّوْمُ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ وَسَهَرِ |
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": فَالقَتْلُ هُنَا طَلَبُ مَعْرِفَةٍ أَيِ اقْتُلُوهُ عِلْمًا، وَاسْأَلُوا أَبَاكُمْ عَمَّا رَأَيْتُمُوهُ مِنْ تَفْضِيلِ يُوسُفَ




