وَرُؤْيَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ ظُهُورُهُ بِالصِّفَةِ النُّورَانِيَّةِ بِكَمَالِ الحُسْنِ المَشْهُورِ وَالفَيْضِ البَهِيرِ، وَحَسَدُ إِخْوتهِ لَهُ وَبُغْيَتُهُم قَتْلُهُ: مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الوُجُودِ مِنِ انْفِجَارِ الحوضِ بِالعَجْزِ بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنَ الثَّامِنِ عَشَرَ إِلَى التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ كُلٌّ له منَ السَّاجدينَ إِلَى أَنْ يَلْقَوا ذَلِكَ الحُسْنُ المبينُ فِي غِيَابَةِ الجُبِّ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾(1).
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- فِي "كِتَابِ المَجَالِسِ": قَوْلُ إِسْرَائِيلَ (يَعْقُوبُ) -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُ التَّعْظِيمُ لِلْمَعْنَى يُوسُفَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُؤَدِّبُنَا وَيُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُذِيعَ سِرَّ اللهِ وَمَعْرِفَتُهُ إِلى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ، فَمَنْ بَذَّرَ وَأَذَاعَ سِرَّ اللهِ فَهُوَ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": الكَيْدُ هُنَا عَلَيْهِمْ لَا عَلَى يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ لَوْ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ وَلَا مُعْجِزَةٍ لَشَكُّوا بِهِ وَالشَّيْطَانُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ.




