فَصَارَ ظَاهِرًا وَكَانَ مَكْتُوبًا فَصَارَ مَذَاعًا، فَسَمِعَهُ الخَاصُّ وَالعَامُّ عَرَبِيًّا، لَمْ يَنْطِقْ بِالعَرَبِيَّةِ إِلَّا فِي هَذِهِ القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ لَا غَيْرَ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فِي سَائِرِ القِبَابِ، فِي "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ"، فَإِنَّهُ يَنْطِقُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾(1).
وَلِكُلِّ رَسُولٍ وَنَبِيٍّ وَوَصِيٍّ قِصَّةٌ وَسِيرَةٌ مَعَ القَوْمِ الَّذِينَ ظَهَرَ لَهُمْ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَهُ أَنْصَارٌ مِنْ خَاصَّتِهِ، وَلَهُ أَضْدَادٌ وَأَعْدَاءٌ وَأَخْصَامٌ قَابَلُوهُ بِالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالتَّمَرُّدِ وَالعِصْيَانِ وَالتَّكْذِيبِ، وَالخِطَابُ مِنْ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُنَبَّئِينَ السَّبْعَةَ عَشَرَ، وَفِي الحَقِيقَةِ حُكْمُ ذَلِكَ بِنَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ وَالوَحْيُ هُوَ الكلَامُ مُشَافَهَةً بِلَا وَاسِطَةٍ مِنَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى المُنَبَّأِ، وَبَنُو البَشَرِ غَافِلُونَ عَمَّا جَرَى فِي الأَدْوَارِ وَالأَكْوَارِ المَاضِيَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَشُعُوبِهِمْ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾(2)




