قَولُهُ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا ۖ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهَلِ المَعِينِ": إِنَّ الجَنَّةَ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ هِيَ مَعْرِفَةُ البَارِي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالبَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- اللَّذَيْنِ هُمَا آدَمُ وَحَوَّاءُ أَنْ يُسْكِنَا هَذِهِ الجَنَّةَ الَّتِي هِيَ المَعْرِفَةُ وَيَغْتَرِفَانِ مِنْ أَنْهَارِهَا الأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعَةُ بِوُجُودِ الذَّاتِ المُشْرِقَةِ لِعَالَمِ الأَنْوَارِ عَلَى صِفَاتِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ، وَلِذَلِكَ إِشَارَةٌ بِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾، وَهِيَ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ بِالظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ وَأَنْهَارُهَا: فُرُوعُ ظُهُورَاتِهَا مِنْ غُرَّةِ المَدَارِ إِلَى غَايَةِ مِضْمارِ السَّرَارِ.
وَوَرَدَ فِي النَّصِّ: إِنَّ الجَنَّاتِ سَبْعٌ وَهِيَ: جَنَّةُ الخُلْدِ، وَجَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، وَجَنَّةُ المَأْوَى، وَجَنَّةُ النَّعِيمِ، وَجَنَّةُ طُوبَى، وَجَنَّةُ عَدْنٍ، وَدَارُ السَّلَامِ، وَهَذِهِ الجَنَّاتُ دَلَالَةٌ عَلَى الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَأَمَّا الكَافِرُونَ فَلَهُمُ النَّارُ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ فِي دَرَكَاتِهَا السَّبْعَةِ: الخَاءاتِ الخَمْسَةِ وَالقَشُّ وَالقَشَاشُ.




