قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾(1).
فَالسَّمَاءُ سَلْسَلُ وَالمَاءُ النَّازِلُ مِنْهَا عِلْمُهُ، وَالأَوْدِيَةُ المَرَاتِبُ وَالدَّرَجُ وَكُلٌّ يَمْتَدُّ مِنْ هَذَا الفَيْضِ وَيَقْتَبِسُ عَلَى حَسَبِ قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ.
وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّي": أَنْزَلَ اللهُ الحَقَّ مِنَ السَّمَاءِ، فَاحْتَمَلَتِهُ القُلُوبُ بِأَهْوَائِهَا ذُو اليَقِينِ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِ، وذو الشكِّ عَلَى قَدْرِ شَكِّهِ، فَاحْتَمَلَ الهَوَى بَاطِلًا كَثِيرًا أَوْ جَفَاءً، فَالمَاءُ هُوَ الحَقُّ وَالأَوْدِيَةُ هِيَ القُلُوبُ وَالسَّيْلُ هُوَ الهَوَى وَالزَّبَدُ، وخُبْثُ الحِلْيَةِ هُوَ البَاطِلُ، وَالحِلْيَةُ وَالمَتَاعُ هُوَ الحَقُّ، وَمَنْ أَصَابَ الحِلْيَةَ وَالمَتَاعَ فِي الدُّنْيَا انْتَفَعَ بِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الحَقِّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَنْفَعُهُ، وَمَنْ أَصَابَ الزَّبَدَ وَخُبْثَ الحِلْيَةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ البَاطِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ.
وَفِي "الِاحْتِجَاجِ " عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ قَالَ: قَدْ بَيَّنَ اللهُ قِصَصَ المُغَيَّرِينَ فَضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ




