وَقَدْ يَكُونُ الطَّالِبُ لِهَذَا الأَمْرِ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا وَهُمَا فِي بِيئَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالمُؤْمِنُ إِيمَانُهُ مُسْتَقَرٌّ غَيْرُ مَسْلُوبٍ، وَالكَافِرُ إِيمَانُهُ مُسْتَوْدَعٌ مَسْلُوبٌ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَصَلُوا إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَسَلَكُوا بِهَا وَخَرَجُوا مِنْ وِلَايَةِ الحَقِّ إِلَى وِلَايَةِ البَاطِلِ، وَعِلْمُ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ فِي البَدْءِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ، وَهَذَا يَعْنِي مَا تَحْمِلُ الأُنْثَى مِنْ إِجَابَةٍ وَإِقْرَارٍ، أَوْ جُحُودٍ وَإِنْكَارٍ، فَتَعَالَى الوَاحِدُ القَهَّارُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ﴾(1).
وَرَدَ فِي البَابِ الرَّابِعِ مِنَ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ"، هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ لَنَا مَسْتَوًى وَفَضَاءٌ وَفِي أَوْدِيَتِنَا سَعَةٌ لَمَا كَانَ يُجَاسِرِ أَبْرَهَةِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَدَخَلَ عَلَيْنَا بِعَسْكَرهِ، فَلَوْ أَنَّكَ تُوَسِّعُ لَنَا الوَادِيَ لَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ يَجْسُرُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْنَا وَلَا يُقْدِمُ أَحَدٌ عَلَى قِتَالِنَا، فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُوَسِّعَ لَنَا جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَالجَبَلَ الآخَرَ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا فَتَكُونَ الجُمْلَةُ مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ؟ فَقَالُوا: نُؤْمِنُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلِّمُوا فِي الجَبَلِ عَلَامَةً، فَعَلَّمَتْ قُرَيْشٌ أَصْلَ




