قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(1)
إِنَّ اللهَ خَلَقَ هَذَا العَالَمَ مِنْ مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ، وَمِنْ أُنْثَى وَذَكَرٍ، فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ اليَابِسَةِ مُتَفِقُونَ بِالهَيَاكِلِ مُخْتَلِفُونَ بِالأَرْوَاحِ وَذَلِكَ بِمَزِجِ الطِّينَتَيْنِ مِنْ بَدْءِ هَذَا الكَوْنِ، وخَلَقَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كلٌّ يَعْقِبُ الآخَرَ وَلحِاجَةِ الخَلَقِ رَحْمَةً وَلُطْفًا بِهِمْ، وَالرَّحْمَةُ شَمِلَتِ البَعْضَ وَلَيْسَ الجَمِيعَ، لِأَنَّ الإِصَابَةَ تَخْصِيصٌ وَالرَّشَّ عُمُومِيٌّ، وَلِكُلٍّ لَهُ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَسْكَنُهُ، فَالدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ.
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ﴾:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : يَعْنِي هَذِهِ الأَرْضَ الطَّيِّبَةَ مُجَاوِرَةٌ لِهَذِهِ الأَرْضِ المَالِحَةِ، وَالقَوْمُ يُجَاوِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.




