وَفِي "المَعَانِي": عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ: قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ شَاعِرًا يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ قَدْ تَعَقَّدُوا لِغَيْرِ الله فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.
وَفِي "المَجْمَعِ": عَنِ العَيَّاشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَعَلَّمُوا وَتَفَقَّهُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.
وَيَبْدُو لَنَا أَنَّ الشُّعَرَاءَ صِنْفَانِ: مِنْهُمُ المَحْمُودُ وَمِنْهُمُ المَذْمُومُ، فَأَمَّا الَّذِينَ سَخَّرُوا مَوْهِبَتَهُمُ الشِّعْرِيَّةَ مِنْ أَجْلِ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ الحَقِّ وَمُحَارَبَةِ البَاطِلِ وَلَا يُرِيدُونَ بِهَا زُخْرُفَ وَحُطَامَ هَذِهِ الدُّنْيَا فَهُمْ وَلَا شَكَّ مَحْمُودُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ سَخَّرُوا مَوْهِبَتَهُمُ الشِّعْرِيَّةَ لِلتَّكَسُّبِ وَطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَزُخْرُفِ وَحُطَامِ الدُّنْيَا وَإِرْضَاءِ المُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ وَالوُلَاةِ وَالحُكَّامِ، فَأُولَئِكَ مَذْمُومُونَ وَالأَمْثِلَةُ كَثِيرَةٌ. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾
قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِ "الصَّافِي": إِنَّ أَكْثَرَ كَلِمَاتِ الشُّعَرَاءِ خِيَالَاتٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، فَهُمْ يَنَاظِرُونَ بِالأَبَاطِيلِ وَيُجَادِلُونَ بِالحُجَجِ المُضَلِّلَةِ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ يَذْهَبُونَ وَهُمُ المُغَيِّرُونَ دِينَ الله، ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾: أَيْ يَعِظُونَ النَّاسَ وَلَا يَتَّعِظُونَ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَلَا يَنْتَهُونَ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَلَا يَعْمَلُونَ وَهُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- حَقَّهُمْ.




