﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(1): هُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بِالقِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَاء إِلَى العِينِ، ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الآخَرِينَ﴾: المَشْحُونُ هُوَ المَلآنُ حَيْثُ لَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَلَا النُّقْصَانَ وَالفُلْكُ المَشْحُونُ أَيْضًا: هُوَ تَمْثِيلُهُ كَصِفَةِ اسْمِهِ فِي الأَرْبَعَةِ وَخَمْسِينَ مَقَامًا وَجَلَّ عَنِ الأَوْصَافِ عَيْنِ العُيُونِ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الظُّنُونُ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي "دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": الفُلْكُ: السَّفِينَةُ وَالمَشْحُونُ: المَلآنُ وَالفُلْكُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَأَرَادَ بِهِ المَلَأَ الأَعْلَى وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى نَظْرَتِهِ الضِّيَائِيَّةِ، وَالمَلآنُ هُوَ اكْتِمَالُهُ بِأَنْوَارِ السَّنَا، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ البَاقِينَ﴾ هُوَ غَرْقُ الجَهْلِ فِي طُوفَانِ الضَّلَالِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ مُحَمَّدُ (الدّرِيكِيشُ): إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ هِيَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَنَّهُ مَلِكُ الأَفْلَاكِ فَمَنْ أَقَرَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَرَكِبَ طَرِيقَهُ الإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوُجُودِهِ أَمِنَ مِنَ الغَرَقِ أَيْ مِنَ المَسُوخِيَّةِ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَيْ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَالإِقْرَارِ بِهَا غَرِقَ: أَيْ حَلَّ فِي تَرَاكِيبِ المَسُوخِيَّةِ.




