مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 324

العُلْيَا عَلَى رَأْسِ قُبَّةِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ دَارَتْ وَأَرْخَتْ شَفَتَهَا السُّفْلَى وَالتَقَمَتْ عِصِيَّ السَّحَرَةِ وَحِبَالَهُمْ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهَا وَعَظُمَ هَوْلُهَا بِمَا لَمْ تَرَ العَيْنُ وَلَا وَصَفَ الوَاصِفُونَ.

وَعِنْدَ هَذِهِ الفِرْقَةِ الخَاصَّةِ: فَإِنَّ السَّحَرَةَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا نَقَبُوا العَالَمَ وَالمَعْرِفَةَ فِي قُلُوبِ العَارِفِينَ، وَالنُّقَبَاءُ هُمْ بُرُوجُ الشَّمْسِ، وَالعَصَا هِيَ البَابُ الكَرِيمُ وَكَانَتْ حُجَّةً عَلَى النَّاسِ وَابْتِلَاعُهَا لِسِحْرِ فِرْعَوْنَ، هُوَ عُلُوُّهَا عَلَى مِنْ دُونِهَا مِنَ المَرَاتِبِ وَإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مَرْبُوبٌ لَا رَبٌّ كَمَا يَدَّعِي وَيَزْعُمُ،

وَفِي وَجْهٍ: فَإِنَّ العَصَا الَّتِي تَوَكَّأَ عَلَيْهَا مُوسَىٰ وَاعْتَمَدَ هِيَ مَعْنَاهُ وَهِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى أَيْ ظَاهِرَةٌ بَيْنَ الخُطُوطِ النَّاصِعَاتِ وَمَا رَآهُ فِرْعَوْنُ وَأَتْبَاعُهُ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا أَوْ يُغَيِّرَ شَيْئًا عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَلَكِنَّهُ رَبُّ الكُفْرِ وَالضَّلَالِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَعِلَّةُ الإِصْرَارِ عَلَى العِنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَىٰ﴾(1)

أَيْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ:

الهوامش

1()سورة طه آية 21
الصفحة 83 من 324