العُلْيَا عَلَى رَأْسِ قُبَّةِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ دَارَتْ وَأَرْخَتْ شَفَتَهَا السُّفْلَى وَالتَقَمَتْ عِصِيَّ السَّحَرَةِ وَحِبَالَهُمْ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهَا وَعَظُمَ هَوْلُهَا بِمَا لَمْ تَرَ العَيْنُ وَلَا وَصَفَ الوَاصِفُونَ.
وَعِنْدَ هَذِهِ الفِرْقَةِ الخَاصَّةِ: فَإِنَّ السَّحَرَةَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا نَقَبُوا العَالَمَ وَالمَعْرِفَةَ فِي قُلُوبِ العَارِفِينَ، وَالنُّقَبَاءُ هُمْ بُرُوجُ الشَّمْسِ، وَالعَصَا هِيَ البَابُ الكَرِيمُ وَكَانَتْ حُجَّةً عَلَى النَّاسِ وَابْتِلَاعُهَا لِسِحْرِ فِرْعَوْنَ، هُوَ عُلُوُّهَا عَلَى مِنْ دُونِهَا مِنَ المَرَاتِبِ وَإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مَرْبُوبٌ لَا رَبٌّ كَمَا يَدَّعِي وَيَزْعُمُ،
وَفِي وَجْهٍ: فَإِنَّ العَصَا الَّتِي تَوَكَّأَ عَلَيْهَا مُوسَىٰ وَاعْتَمَدَ هِيَ مَعْنَاهُ وَهِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى أَيْ ظَاهِرَةٌ بَيْنَ الخُطُوطِ النَّاصِعَاتِ وَمَا رَآهُ فِرْعَوْنُ وَأَتْبَاعُهُ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا أَوْ يُغَيِّرَ شَيْئًا عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَلَكِنَّهُ رَبُّ الكُفْرِ وَالضَّلَالِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَعِلَّةُ الإِصْرَارِ عَلَى العِنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَىٰ﴾(1)
أَيْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ:




