مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 324

السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَسْحَرُ مِنَّا فَإِنْ غَلَبْنَا مُوسَىٰ فَمَا يَكُونُ لَنَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ: إِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ عِنْدِي أُشَارِكُكُمْ فِي مُلْكِي.

قَالُوا فَإِنْ غَلَبَنَا مُوسَىٰ وَأَبْطَلَ سِحْرَنَا عَلِمْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ السِّحْرِ وَلَا مِنْ قِبَلِ الحِيلَةِ، آمَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ، قَالَ فِرْعَوْنُ إِنْ غَلَبَكُمْ مُوسَىٰ صَدَّقْتُهُ أَنَا أَيْضًا مَعَكُمْ، وَلَكِنِ اجْمَعُوا كَيْدَكُمْ (أَيْ حِيلَتَكُمْ).

قَالَ: وَكَانَ مَوْعِدُهُمْ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَجَمَعَ فِرْعَوْنُ الخَالِعُ وَالسَّحَرَةُ، وَكَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ طُولُهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَقَدْ كَانَتْ أُلْبِسَتِ الحَدِيدَ وَالفُولَاذَ المَصْقُولَ، وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَعَدَا عَلَيْهَا يَنْظُرَانِ، وَأَقْبَلَ مُوسَىٰ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ: إِنَّا نَرَى رَجُلًا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَلَمْ يَبْلُغْ سِحْرُنَا السَّمَاءَ، وَوَضَعَتِ السَّحَرَةُ مَنْ فِي الأَرْضِ فَقَالُوا لِمُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ، قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ: أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ، فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ فَأَقْبَلَتْ تَضْطَرِبُ مِثْلَ الحَيَّاتِ، فَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغَالِبُونَ، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ، فَنُودِيَ لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَىٰ، وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّ مَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ، فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ العَصَا فَذَابَتْ هَذِهِ الحَيَّاتُ فِي الأَرْضِ مِثْلَ الرَّصَاصِ ثُمَّ طَلَعَ رَأْسُهَا وَفَتَحَتْ فَاهَا وَوَضَعَتْ سِدْرَتَهَا

الصفحة 82 من 324