مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 324

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ المَلَأُ مِنْ حَوْلِهِ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾(1)

وَادَّعَى فِرْعَوْنُ اللَّعِينُ لِنَفْسِهِ الأُلُوهِيَّةَ مِنْ دُونِ الله تَعَالَى وَهَدَّدَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالسِّجْنِ وَالقَتْلِ إِذَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ مُوسَىٰ تَحَدَّاهُ بِأَنْ أَظْهَرَ حُجَّتَهُ وَدَحَضَ قَوْلَهُ وَأَنَّهُ مُدَّعٍ مُرْتَابٌ وَجَاحِدٌ كَذَّابٌ، بِالحُجَّةِ البَالِغَةِ وَالقُدْرَةِ البَاهِرَةِ، بِإِلْقَاءِ عَصَاهُ الَّتِي تَحَوَّلَتْ إِلَى ثُعْبَانٍ مُبِينٍ لَا يُغْلَبُ، وَإِنَّ العَصَا هِيَ البَابُ لِظُهُورِهِ مِنَ الحِجَابِ.

وَفِي وَجْهٍ أَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ: العَصَا الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- هِيَ المَعْنَى وَكَذَلِكَ الثُّعْبَانُ أَيِ الحَيَّةُ وَهِيَ أَيْضًا شَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِ البَابِ ﴿حَيَّةُ تَسْعَىٰ﴾ :فَكَانَتْ آيَةً بَاهِرَةً وَمُعْجِزَةً قَاهِرَةً وَلَكِنَّ فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعَهُ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَأَرَادُوا أَنْ يُقَابِلُوا ذَلِكَ بِسِحْرِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ غُلِبُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(2)، وَسَيَأْتِي الشَّرْحُ كَامِلًا عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ طَهَ.

الهوامش

1()سورة الشعراء آية 29-30-31-32-33-34
2()سورة الإسراء آية 81
الصفحة 80 من 324