مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 324

بُلُوغِهِ كَيْفَ انْقَلَبَ عَلَيْهِ، وَأَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُوَبِّخَ مُوسَىٰ وَأَنْ يَنْسُبَ إِلَيْهِ فِعْلَ مَا لَا يَجُوزُ بِقَتْلِهِ القِبْطِيَّ لِأَنَّهُ مَعَظَّمٌ إِيَّاهُ، وَقَوْلُهُ لِمُوسَىٰ: إِنَّكَ مِنَ الكَافِرِينَ: أَيِ النَّاكِرِينَ نِعْمَتِي، وَمِنَ المَعْلُومِ تَارِيخِيًّا أَنَّ رِحْلَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَهْدِ مُوسَى كَانَتْ مِنْ مِصْرَ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ.

وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ: عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَمَّا بُعِثَ مُوسَىٰ إِلَى فِرْعَوْنَ أَتَى بَابَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ البَابَ فَاصْطَفَقَتِ الأَبْوَابُ مُفَتَّحَةً ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَخْبَرَهُ: ﴿أَنِّي رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ وَسَأَلَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: كَلَامُ حَكَى اللهُ ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ﴾، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾: يَعْنِي قَتَلْتَ الرَّجُلَ القِبْطِيَّ ﴿وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾: أَيْ كَفَرْتَ بِنِعْمَتِي، فَقَالَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ وَالضَّلَالَةُ هُنَا تَمَامُ الهِدَايَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾(1): أَيْ مُفْرَدًا فَأَيَّدَكَ بِالكَرَامَةِ وَالبُرْهَانِ، كَأَنَّهُ تَقُولُ: ضَلَّتِ الشَّاةُ عَنِ القَطِيعِ إِذَا انْفَرَدَتْ، وَالأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ.

وَفِي "العُيُونِ": عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ فَقَالَ: وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ.

الهوامش

1()سورة الإنشراح آية 7
الصفحة 79 من 324