بُلُوغِهِ كَيْفَ انْقَلَبَ عَلَيْهِ، وَأَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُوَبِّخَ مُوسَىٰ وَأَنْ يَنْسُبَ إِلَيْهِ فِعْلَ مَا لَا يَجُوزُ بِقَتْلِهِ القِبْطِيَّ لِأَنَّهُ مَعَظَّمٌ إِيَّاهُ، وَقَوْلُهُ لِمُوسَىٰ: إِنَّكَ مِنَ الكَافِرِينَ: أَيِ النَّاكِرِينَ نِعْمَتِي، وَمِنَ المَعْلُومِ تَارِيخِيًّا أَنَّ رِحْلَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَهْدِ مُوسَى كَانَتْ مِنْ مِصْرَ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ.
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ: عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَمَّا بُعِثَ مُوسَىٰ إِلَى فِرْعَوْنَ أَتَى بَابَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَضَرَبَ بِعَصَاهُ البَابَ فَاصْطَفَقَتِ الأَبْوَابُ مُفَتَّحَةً ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَخْبَرَهُ: ﴿أَنِّي رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ وَسَأَلَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: كَلَامُ حَكَى اللهُ ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ﴾، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾: يَعْنِي قَتَلْتَ الرَّجُلَ القِبْطِيَّ ﴿وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾: أَيْ كَفَرْتَ بِنِعْمَتِي، فَقَالَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ وَالضَّلَالَةُ هُنَا تَمَامُ الهِدَايَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾(1): أَيْ مُفْرَدًا فَأَيَّدَكَ بِالكَرَامَةِ وَالبُرْهَانِ، كَأَنَّهُ تَقُولُ: ضَلَّتِ الشَّاةُ عَنِ القَطِيعِ إِذَا انْفَرَدَتْ، وَالأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ.
وَفِي "العُيُونِ": عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ فَقَالَ: وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ.




