قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ أَوَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾(1)
إِنَّ مَا أَظْهَرَهُ سَيِّدُنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ خَوْفٍ وَتَكْذِيبٍ وَظُلْمٍ وَضِيقِ صَدْرٍ وَعَدَمِ الجَهْرِ بِالكَلَامِ وَالتَّعَرُّضِ إِلَى القَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعِهِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ إِظْهَارِ العَجْزِ وَالاِفْتِقَارِ لِبَارِيِهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ، وَفِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعِهِ مِنْ سُلْطَانٍ عَلَى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ وَالتَّأْدِيبِ وَالتَّفْهِيمِ وَوُجُوبِ الصَّبْرِ وَالتَّقِيَّةِ وَالحَذَرِ مِنَ العَالَمِ المَنْكُوسِ فِي هَذِهِ الدَّارِ.
وَأَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ سَيِّدَنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَإِخْبَارِهِ أَنَّهُمَا رَسُولَانِ مِنْ عِنْدِ الله لِهِدَايَةِ بَنِي البَشَرِ، وَخَاصَّةً بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَكِنَّ فِرْعَوْنَ رَاحَ يُذَكِّرُ فَضْلَهُ عَلَى مُوسَىٰ وَتَرْبِيَتِهِ فِي قَصْرِهِ وَهُوَ طِفْلٌ وَبَعْدَ




