مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 324

وَبِرَغْمِ هَذِهِ الأَدِلَّةِ الوَاضِحَةِ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَدْ نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ وَقَالُوا هَذَا سِحْرُ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَابَلُوا ذَلِكَ بِالتَّكْذِيبِ وَالإِصْرَارِ وَالوُقُوفِ عَلَى الكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالضَّلَالِ وَالزُّورِ وَالبُهْتَانِ وَأَعْرَضُوا عَنِ الإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ بِكُلِّ عِنَادٍ وَاسْتِكْبَارٍ، فَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾(1)

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ زَوْجٍ كَرِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(2)

هَذِهِ الأَرْضُ مَحْمُودَةٌ، وَالمُرَادُ بِهَا هُنَا الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ، وَمَا أَرَادَ بِهَا هَذِهِ اليَابِسَةُ مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ، وَالزَّوْجُ الكَرِيمُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى دِينِ الحَقِّ.

وَفِي كِتَابِ "الحَاوِي": قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَمِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ: الزَّوْجُ وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾(3)، وَالسَّيِّدُ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى طَلَبَةِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ بِهَذَا المُعْتَقَدِ، وَغَيْرُ مُصَدِّقِينَ بِمَا دُعُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ.

الهوامش

1()سورة الشعراء آية 5
2()سورة الشعراء آية 7-8
3()سورة النبأ آية 8
الصفحة 77 من 324