﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾: أَيْ أَظْهَرَتِ النُّطْقَ بَعْدَ الصَّمْتِ لِأَنَّ كَشْفَ السَّاقِ لُغَةً، هُوَ إِظْهَارُ مَا هُوَ مَسْتُورٌ وَلَا يَكُونُ كَشْفُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ، ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾، فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: أَنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ إِنَّ الصَّرْحَ: عِبَارَةٌ عَنْ مُؤَهَّلِ البَابِ وَهُوَ المَاءُ.
لِقَوْلِ الشَّيْخِ الخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
المَاءُ شَخْصٌ جَلِيلٌ | مِنْهُ الحَيَاةُ تَطُولُ
|
فَلَمَّا دَخَلَتِ الصَّرْحَ: أَيْ أَظْهَرَتِ النُّطْقَ، أَيْقَنَتْ مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِهَا أَوْجَدَهُ السَّيِّدُ الاِسْمُ بِمُمَازَجَتِهِ بِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا إِنَّ البَابَ الأَكْرَمَ يَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاص (بَابٌ وَصِفَةٌ وَمُؤَهَّلٌ) وَإِنَّ فِي حُسْبَانِ الصَّرْحِ مَاءً لُجَّةً مِنْ لَوْنِ السَّمَاءِ المُضَاهِي لِلَوْنِ المَاءِ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى إِيجَادِ الحُلَلِ لِلثَّلَاثِ وَاخْتِلَافِ الرُّؤْيَةِ بِالصِّفَاتِ مِنْ تَنْكِيرِ العَرْشِ وَتَحْوِيلِ الصَّرْحِ وَكَشْفِ السَّاقَيْنِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾(1)




