مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 324

سَمْعَانَ، وَسُجُودُهُمْ لِلشَّمْسِ هُوَ سُجُودُ طَاعَةِ المُوَصِّلِ إِلَى سُجُودِ العِبَادَةِ لِلْمَعْنَى القَدِيمِ، ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾: فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ ظُهُورَ بِلْقِيسَ فِي إِقْلِيمِهَا كَظُهُورِ أَصْحَابِ المَقَامَاتِ وَالشَّرَائِعِ بِالإِنْذَارِ وَالدَّعَوَاتِ لِلْخَلِق فِي الأَرْضِ، وَالقَوْمُ الَّذِينَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ، هُمْ خِلَافُ القَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ، وَلَمْ يُقَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ لِأَنَّ السُّجُودَ لِلشَّمْسِ سُجُودُ طَاعَةٍ، لَا سُجُودَ عِبَادَةٍ، وَالعِبَادَةُ هِيَ الإِخْلَاصُ وَالإِقْرَارُ لِلْبَارِي بِالمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ سُبْحَانَهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى طَرِيقِ الاِسْتِفْهَامِ تَقْدِيرُهُ: أَأَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ؟ فَكَانَتْ هَذِهِ إِشَارَةً لِلسَّيِّدِ سَلْمَانَ إِلَى السَّيِّدِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْ لَمْ أُحِطْ بِمَا تُحِيطُ بِهِ أَنْتَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لِأَنَّكَ كَوْنُكَ قَبْلَ عِلْمِي وَكَوْنِي، وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ أَهْلُ المَرَاتِبِ مِنَ العِلْمِ وَلَمْ يَبْلُغُوا مَعْرِفَتَهُ إِذْ أَنْتَ مُمِدٌّ لِي بِالفُيُوضَاتِ الجَارِيَةِ.

وَفِي "مُعْجَمِ الأَعْلَامِ": سَبَأٌ مَدِينَةٌ فِي اليَمَنِ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَصَنْعَاءَ، ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾: هِيَ السَّيِّدَةُ بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَاحِيلَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ رَيَّانَ وَهِيَ صِفَةُ الخَيْبَرِيَّةِ فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ.

الصفحة 59 من 324