مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 324

وَجَدْتُ غَايَةَ الشَّمْسِ وَكَوْنِ ذَاتِهَا فَبَدَتِ الحَقِيقَةُ حِينَ أَبَانَ فِي كِتَابِهِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾(1)

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول فِي "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": إِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: هُوَ فِي حَالِ المُمَازَجَةِ وَلَمْ يُحِطْ مَا يُحِيطُ بِهِ الاِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَاءَ الخَبَرُ اليَقِينُ مُصَرِّحًا بِتَجْرِيدِ الوُجُودِ عَنِ الإِضَافَاتِ وَالحُدُودِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ البَابِ لِأُولِي الأَلْبَابِ: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾: وَهِيَ بِلْقِيسُ وَهِيَ بَابِيَّةٌ فِي الظُّهُورِ الآصَفِيِّ، وَهِيَ جَوْهَرَةُ البَابِ وَصِفَتُهُ لِأَنَّ البَابَ النَّاطِقَ كَانَ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَمْعَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالضَّمِيرُ فِي ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾: يَعُودُ عَلَى القَوْمِ، وَقِيلَ: عَلَى الطَّيْرِ.

﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يَعْنِي أَنَّ البَابَ مِنْهُ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهُ التَّفْوِيضُ بِالوَحْيِ وَالعِلْمِ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: فَالعَرْشُ هُنَا هُوَ مَقَامُ الاِسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالاِسْمُ مُقِيمٌ لِلْبَابِ وَحَامِلُهُ.

وَقَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: أَنَّ البَابَ يَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: بَابٌ وَصِفَةٌ وَمُؤَهَّلٌ وَكَانَتْ بِلْقِيسُ صِفَةً وَالهُدْهُدُ كَانَ مُؤَهَّلًا، وَالبَابُ النَّاطِقُ عَبْدُ الله بْنُ

الهوامش

1()وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَار
الصفحة 58 من 324