وَجَدْتُ غَايَةَ الشَّمْسِ وَكَوْنِ ذَاتِهَا فَبَدَتِ الحَقِيقَةُ حِينَ أَبَانَ فِي كِتَابِهِ، ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾(1)
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول فِي "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": إِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: هُوَ فِي حَالِ المُمَازَجَةِ وَلَمْ يُحِطْ مَا يُحِيطُ بِهِ الاِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَاءَ الخَبَرُ اليَقِينُ مُصَرِّحًا بِتَجْرِيدِ الوُجُودِ عَنِ الإِضَافَاتِ وَالحُدُودِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ البَابِ لِأُولِي الأَلْبَابِ: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾: وَهِيَ بِلْقِيسُ وَهِيَ بَابِيَّةٌ فِي الظُّهُورِ الآصَفِيِّ، وَهِيَ جَوْهَرَةُ البَابِ وَصِفَتُهُ لِأَنَّ البَابَ النَّاطِقَ كَانَ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ عَبْدُ الله بْنُ سَمْعَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالضَّمِيرُ فِي ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾: يَعُودُ عَلَى القَوْمِ، وَقِيلَ: عَلَى الطَّيْرِ.
﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾: يَعْنِي أَنَّ البَابَ مِنْهُ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهُ التَّفْوِيضُ بِالوَحْيِ وَالعِلْمِ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: فَالعَرْشُ هُنَا هُوَ مَقَامُ الاِسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالاِسْمُ مُقِيمٌ لِلْبَابِ وَحَامِلُهُ.
وَقَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: أَنَّ البَابَ يَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: بَابٌ وَصِفَةٌ وَمُؤَهَّلٌ وَكَانَتْ بِلْقِيسُ صِفَةً وَالهُدْهُدُ كَانَ مُؤَهَّلًا، وَالبَابُ النَّاطِقُ عَبْدُ الله بْنُ




