كِتَابًا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ المِقْدَادُ: يَا سَيِّدِي سَلْمَانُ، قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ تُبْدِي نِيَّتَكَ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْكَ أَبُو ذَرٍّ عَدَلْتَ عَنِّي إِلَيْهِ، فَأَشْرِكْنِي مَعَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ خُذِ المِقْدَادَ مَعَكَ حَيْثُ تُرِيدُ، فَقَالَ: لَكَ الأَمْرُ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ فَخَرَجْنَا مِنْ حَضْرَةِ سَيِّدِي سَلْمَانَ، فَلَمَّا صِرْنَا بِالبَابِ قَالَ المِقْدَادُ لِأَبِي ذَرٍّ مَتَى تَجِدُّ بِالمُضِيِّ إِلَى حَيْثُ أَمَرَ بِهِ سَيِّدِي سَلْمَانُ ؟ فَقَالَ: وَقْتَ مَا تَرَاهُ، قَالَ المِقْدَادُ أَنِي أَمْضِي وَأَقْضِي وَطَرِي وَآتِيكَ بِهِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ، فَذَلِكَ إِلَيْكَ وَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ عَنْ جُدْرَانِ المَدِينَةِ فَإِذَا بِفَارِسٍ عَلَى فَرَسٍ أَشْهَبَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَبُو ذَرٍّ، قَالَ لَهُ: مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ لَهُ: أَنَا مَلِكُ الحَبَشَةِ، وَهَذِهِ البِلَادُ بِلَادِي فَهَلُمَّ كِتَابَكَ الَّذِي مَعَكَ فَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الكِتَابَ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَبَضَهُ الفَارِسُ، وَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، قَدْ حَمَلْتَ إِلَيَّ شَيْئًا عَظِيمًا وَأُعْطِيتَ أَمْرًا جَسِيمًا وَهَذَا مِنْ نِعَمِ مُبْدِيهِ إِلَيْكَ وَعَلَيْكَ، وَإِنَّ الَّذِي أُوتِيَتَ بِهِ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَنْ حَمَلَهُ أَوَّلًا، وَلَا يُورِدُهُ إِلَّا مَنْ أَوْرَدَهُ أَوَّلًا، إِنَّ هَذَا الهُدْهُدَ حَمَلَ هَذَا الكِتَابَ وَأَوْرَدَهُ إِلَيَّ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَهُوَ الَّذِي أَهَّلَكَ وَحَمَّلَكَ إِيَّاهُ وَأَنَا كُنْتُ بِالأَوَّلِ وَإِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ إِلَيَّ الهُدْهُدُ بِهَذَا الوَصْفِ الَّذِي وَصَفَهُ الهُدْهُدُ حِينَ قَالَ: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وَأَنَا كُنْتُ لَهُمْ مَلِكٌ كَمَا مَلَكْتُهُمْ فِي هَذَا الوَقْتِ﴾: وَإِنِّي كُنْتُ أَسْجُدُ لِلشَّمْسِ تَعْظِيمًا وَهِيَ شَخْصٌ مَنْ أَوْرَدَتْ كِتَابَهُ حَتَّى بَدَتْ لَهُ فِي إِرَادَةِ القَبُولِ ﴿فَقَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ أَيْ: نَكِّرُوا لِي ذَلِكَ الوُجُودَ حَتَّى




