وَهَذَا مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِقَوْلِهِ: أَنَا اللهُ المَأْلُوهَ بِالإِلَهِيَّةِ، وَكَانَ عِنْدَ ذَلِكَ هُوَ الاِسْمُ وَأَمَّا السُّلْطَانُ الَّذِي أَتَى بِهِ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى نَظْرَتِهِ الضِّيَائِيَّةِ وَهِيَ الحُجَّةُ البَالِغَةُ بِالسِّرِّ الجَارِي إِلَى أَهْلِ الأَسْرَارِ وَفِي الذَّبْحِ: إِشَارَةٌ إِلَى الاِنْشِقَاقِ: بَابُ وَصِفَةٌ وَمُؤَهَّلٌ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾(1)
مِنْ كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ": رِوَايَةِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- رَوَى أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ البَصْرِيُّ فَقَالَ: دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَعِنْدَهُ المِقْدَادُ جَالِسٌ يُحَدِّثُهُ فَأَقْبَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُبْدِيَهَا إِلَى المِقْدَادِ، أَسْأَلُهُ إِمْضَاءَهَا، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبْلُغَ مَا أُرِيدُ مِنْهَا ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَكَيْفَ يَسَعُنِي أَنْ أُفَرِّطَ فِي أَمْرِكَ وَلَا تَنْتَهِي إِلَى بَغِيَّتِكَ إِذْ أَهَّلْتَنِي لِتَفَضُّلِكَ عَلَيَّ ؟! فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ كِتَابِي هَذَا إِلَى مَلِكِ الحَبَشَةِ، وَإِنَّ مُرَادَ مَوْلَاكَ فِي وُصُولِهِ إِلَيْهِ وَتَعُودُ مِنْهُ بِجَوَابِ عَمَّا ضَمَّنْتُهُ فَقَالَ لَهُ: سَمْعًا وَطَاعَةً فَهَلُمَّ إِلَيَّ بِهِ فَاسْتَخْرَجَ




