قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": الهُدْهُدُ: هُوَ البَابُ الكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالطَّيْرُ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَمَعْنَى تَفَقَّدَ الاِسْمُ لَهُمْ: بَيَانُ صِحَّةِ انْفِعَالِهِمْ وَمَدَدِهِمْ عَنْ يَدِ البَابِ، وَأَنَّهُ فَوْقَ هَذِهِ المَرَاتِبِ بِالرُّتْبَةِ وَالمَنْزِلَةِ، وَغَائِبٌ عَنْهُمْ بِالعُلُوِّ وَمِنْهُ تُطْلَبُ الأَخْبَارُ اليَقِينِيَّةُ وَالعُلُومُ الإِلَهِيَّةُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول فِي "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": لِتَبْيِينِ الاِسْمِ الأَعْظَمِ تَعْرِيفًا لِأَهْلِ المَرَاتِبِ إِنَّ لِلْبَابِ الكَرِيمِ عَلمَلًا لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ دُونَهُ وَهِيَ عِلَّةُ عَذَابِهِ وَذِبْحِهِ، وَالثَّالِثَةُ إِيتَاؤُهُ السُّلْطَانَ وَفِي الاِصْطِلَاحِ اللُّغَوِيِّ: إِنَّ التَّعْذِيبَ هُوَ التَّنَقُّلُ، وَتَعْذِيبُهُ هُوَ نَقْلُهُ أَيْ مُمَازَجَتُهُ بِبَعْضِ الأَنْوَارِ المُحْدَثَةِ مِنْ قِبَلِ الاِسْمِ، وَالذَّبْحُ: لُغَةً هُوَ غَيْبَةُ المَذْبُوحِ عَنْ ذَاتِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الذَّبْحِ هُنَا هُوَ اسْتِسْلَامُهُ لَهُ بِأَنَّهُ نَطَقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ فَهُوَ غَائِبٌ عَنْ نُطْقِهِ حَاضِرٌ يَنْطِقُهُ الاِسْمُ مِنْهُ.




