مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 324

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": الهُدْهُدُ: هُوَ البَابُ الكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالطَّيْرُ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَمَعْنَى تَفَقَّدَ الاِسْمُ لَهُمْ: بَيَانُ صِحَّةِ انْفِعَالِهِمْ وَمَدَدِهِمْ عَنْ يَدِ البَابِ، وَأَنَّهُ فَوْقَ هَذِهِ المَرَاتِبِ بِالرُّتْبَةِ وَالمَنْزِلَةِ، وَغَائِبٌ عَنْهُمْ بِالعُلُوِّ وَمِنْهُ تُطْلَبُ الأَخْبَارُ اليَقِينِيَّةُ وَالعُلُومُ الإِلَهِيَّةُ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾(2)

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول فِي "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": لِتَبْيِينِ الاِسْمِ الأَعْظَمِ تَعْرِيفًا لِأَهْلِ المَرَاتِبِ إِنَّ لِلْبَابِ الكَرِيمِ عَلمَلًا لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ دُونَهُ وَهِيَ عِلَّةُ عَذَابِهِ وَذِبْحِهِ، وَالثَّالِثَةُ إِيتَاؤُهُ السُّلْطَانَ وَفِي الاِصْطِلَاحِ اللُّغَوِيِّ: إِنَّ التَّعْذِيبَ هُوَ التَّنَقُّلُ، وَتَعْذِيبُهُ هُوَ نَقْلُهُ أَيْ مُمَازَجَتُهُ بِبَعْضِ الأَنْوَارِ المُحْدَثَةِ مِنْ قِبَلِ الاِسْمِ، وَالذَّبْحُ: لُغَةً هُوَ غَيْبَةُ المَذْبُوحِ عَنْ ذَاتِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الذَّبْحِ هُنَا هُوَ اسْتِسْلَامُهُ لَهُ بِأَنَّهُ نَطَقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ فَهُوَ غَائِبٌ عَنْ نُطْقِهِ حَاضِرٌ يَنْطِقُهُ الاِسْمُ مِنْهُ.

الهوامش

1()سورة النمل آية 20
2()سورة النمل آية 21
الصفحة 55 من 324