قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(1)
قَالَ حَمْدَانُ الكُلبِّيُّ فِي كِتَابِهِ: سُلَيْمَانُ هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ وَالطَّيْرُ هم العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ، وَالجِنُّ هُمُ الأَيْتَامُ، وَالنَّمْلُ هُمُ العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ وَالنَّمْلَةُ أُمُّ سَلَمَةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرُ فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾: أَيِ الزَمُوا مَرَاتِبَكُمْ وَأَلْتَزِمُوا بِمَا عَرَّفَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنْ حُدُودِهِ وَعَلَامِ تَوْحِيدِهِ، وَاكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": النَّمْلُ هُمُ المُؤْمِنُونَ وَالنَّمْلَةُ: أُمُّ سَلَمَةَ وَهِيَ صِفَةٌ بَابِيَّةٌ وَشَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِ البَابِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾: أَيْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ وَالْتَزِمُوا مَرَاتِبَكُمْ وَاكْتُمُوا عُلُومَكُمْ فَلَا تُذِيعُوهَا إِلَى أَنْ يَأْذَنَ لَكُمْ سُلَيْمَانُ، لِأَنَّهُ وَقْتُ عَصْرِ تَقِيَّةٍ وَاسْتِتَارٍ، ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ﴾: أَيْ يُعَاقِبُكُمْ عَلَى إِذَاعَةِ الأَسْرَارِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا.




