لَا يَرَوْنَ الخَالِقَ، وَهَذَا اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ وَرَأْيٌ حَائِدٌ، وَالحَقُّ أَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَا غَابَ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَمَا مِنْ نَفْسٍ تُقْبَضُ إِلَّا وَتَرَى العَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "الحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ سَيِّدِهِ وَيَأْخُذَ سَيِّدًا آخَرَ، إِنْ كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا وَنَسَبُهُ كَذَلِكَ وَسَيِّدُهُ عَالِمًا قَدْ سَلَّمَهُ مَالَهُ بِالشُّهُودِ وَالعَدْلِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ وَأَفْضَى إِلَيْهِ سَيِّدُهُ بِالكَلِمَةِ العَالِيَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الخَطِيبُ فِي "رِسَالَتِهِ": إِنَّ الوَالِدَيْنِ هُمَا الاِسْمُ وَالبَابُ لِأَنَّهُمَا سَبَبُ هَذَا العَالَمِ إِلَى النَّجَاةِ وَالخَلَاصِ مِنَ الأَقْفَاصِ، فَمُحَمَّدٌ دَلَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ إِلَى مَعْرِفَةِ الأَزَلِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَسَلْمَانُ دَلَّ مَنْ هُمْ دُونَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الاِسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": وَلَا يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ التَّخَلِّي عَنْ سَيِّدِهِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ نَقَلَهُ مِنْ دَرَجَةِ النِّسَاءِ إِلَى دَرَجَةِ




