وَكَانَ قَارُونُ مِنْهُمْ وَكَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ، وَطَالَ الأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ وَالتَّوْبَةِ، وَكَانَ قَارُونُ قَدِ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَكَانَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- يُحِبُّهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُوسَىٰ، فَقَالَ لَهُ: يَا قَارُونُ: قَوْمُكَ فِي التَّوْبَةِ وَأَنْتَ قَاعِدٌ هَا هُنَا أَدْخُلْ مَعَهُمْ وَإِلَّا يَنْزِلْ بِكَ العَذَابُ، فَاسْتَهَانَ بِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِقَوْلِهِ، فَخَرَجَ مُوسَىٰ مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمًّا فَجَلَسَ فِي فِنَاءِ قَصْرِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ شَعْرٍ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ بِيَدِهِ العَصَا، فَأَمَرَ قَارُونُ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ قَدْ خُلِطَ بِالمَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- غَضَبًا شَدِيدًا، وَكَانَ فِي كَتِفِهِ شَعْرَةٌ كَانَ إِذَا غَضِبَ خَرَجَتْ مِنْ ثِيَابِهِ وَقَطَرَ مِنْهَا الدَّمُ، فَقَالَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا رَبِّ إِذَا لَمْ تَغْضَبْ لِي فَلَسْتُ لَكَ بِنَبِيٍّ، فَأَوْحَى اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَيْهِ: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ الأَرْضَ أَنْ تُطِيعَكَ فَأمُرْهَا بِمَا شِئْتَ، وَقَدْ كَانَ قَارُونُ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ بَابُ القَصْرِ فَأَقْبَلَ مُوسَىٰ فَأَوْمَأَ إِلَى الأَبْوَابِ فَانْفَرَجَتْ وَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَارُونُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُوتِيَ بِالعَذَابِ، فَقَالَ: يَا مُوسَىٰ، أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَىٰ: يَا ابْنَ لَاوِي لَا تَزْدَرِنِي مِنْ كَلَامِكَ، ﴿يَا أَرْضُ خُذِيهِ﴾، فَدَخَلَ القَصْرُ بِمَا فِيهِ فِي الأَرْضِ وَدَخَلَ قَارُونُ فِي الأَرْضِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، فَبَكَى وَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ، فَقَالَ لَهُ




