فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ عَلَى جَمِيعِ آلِ النَّبِيِّينَ، كَفَضْلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى جَمِيعِ المُرْسَلِينَ(1).
وَفِي "الإِكْمَالِ": عَنِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ العِلَّةِ تَمْنَعُ القَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ الإِمَامِ لِأَنْفُسِهِمْ، قَالَ: مُصْلِحٌ أَمْ مُفْسِدٌ ؟ قِيلَ: مُصْلِحٌ، قَالَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى المُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ، قِيلَ: بَلَى، قَالَ: فَهِيَ العِلَّةُ وَأُورِدُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَنْقَادُ لَهُ عَقْلُكَ، ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكِتَابَ وَأَيَّدَهُمْ بِالوَحْيِ وَالعِصْمَةِ إِذْ هُمْ أَعْلَامُ الأُمَمِ أَهْدَىٰ إِلَى الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ مِثْلُ عِيسَىٰ وَمُوسَىٰ، هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمْ، إِذْ هُمَا بِالِاخْتِيَارِ أَنْ يَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى المُنَافِقِ وَهُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، قِيلَ: لَا، قَالَ: هَذَا مُوسَىٰ كَلَّمُ الله مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَكَمَالِ عِلْمِهِ، وَنُزُولِ الوَحْيِ إِلَيْهِ اخْتِيَارُ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَوُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَا يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ فَوَقَعَ خِيَرَتُهُ عَلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾(2) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾(3)، فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعًا عَلَى الأَفْسَدِ دُونَ الأَصْلَحِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الأَصْلَحُ دُونَ الأَفْسَدِ، عَلِمْنَا أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ إِلَّا مِمَّنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُكِنُّ الضَّمَائِرُ وَتَنْصَرِفُ إِلَيْهِ السَّرَائِرُ، وَأَنْ لَا حَظَّ لِاخْتِيَارِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا الصَّلَاحَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ﴾(4)
اللَّغْوُ الكَذِبُ، وَاللَّهْوُ الغِنَاءُ، وَهُوَ مَا يَشْغَلُ المَرْءَ عَنِ القِيَامِ بِوَاجِبَاتِهِ مِنْ تَأْدِيَةِ التَّطْبِيقَاتِ الإِيمَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَالمُؤْمِنُونَ يَعْرِضُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ صُحْبَةَ الجَاهِلِينَ وَمُجَالَسَتَهُمْ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾(5)
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ قَالَ:
نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ كَانَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: يَا عَمِّ قُلْ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ أَنْفَعُكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا بْنَ أَخِي أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي، فَلَمَّا




