مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفول -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "التُّحْفَةِ النَّافِعَةِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِجَانِبِ الطُّورِ﴾: أَيِ الطُّورُ الأَيْمَنُ بِالمَظَاهِرِ الثلاث المُعَبَّرِ عَنْهَا بِالنِّيرَانِ الشِّهَابِ وَالجَذْوَةِ وَالقَبَسِ، ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ الأَمْرَ﴾: فَقَضَاءُ الأَمْرِ التَّكْلِيمُ وَهُوَ التَّجَلِّي عَلَى الجَبَلِ مُشَافَهَةً، وَهُوَ الوَحْيُ بِالمُنَادَاةِ وَالمُنَاجَاةِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَقِيلَ: قَضَاءُ الأَمْرِ هُوَ التَّشْرِيفُ الحَاصِلُ مِنَ المَعْنَى إِلَى الاِسْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَضَاءَ الأَمْرِ إِتْمَامُهُ وَنِهَايَتُهُ.
فِي "العُيُونِ" عَنِ النَّبِيِّ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مُوسَىٰ بْنَ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاصْطَفَاهُ نَجِيًّا وَفَلَقَ لَهُ البَحْرَ وَنَجَّىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ وَالأَلْوَاحَ رَأَىٰ مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَقَالَ: رَبِّ لَقَدْ أَكْرَمْتَنِي بِكَرَامَةٍ لَمْ تُكْرِمْ بِهَا أَحَدًا مِنْ قِبَلِي، فَقَالَ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- : يَا مُوسَىٰ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَلَائِكَتِي وَجَمِيعِ خَلْقِي ؟ قَالَ مُوسَىٰ: يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَكْرَمَ عِنْدَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ فَهَلْ فِي آلِ الأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ مِنْ آلِي ؟ قَالَ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- : يَا مُوسَىٰ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ




