قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَذَلِكَ لِمَا غَيَّبَهُ مَوْلَاهُ تَحْتَ لَآلىءِ نُورِ ذَاتِهِ.
وَكَمَا وَرَدَ فِي القَوْلِ المُحْكَمِ: قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ: أَيْ عَادَ مُتَّصِلًا ﴿وَلَّىٰ مُدْبِرًا﴾: أَيْ أَظْهَرَ الاِنْفِصَالَ، وَهَذَا مِنَ القَوْلِ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ: أَيْ أَظْهَرَ انْفِصَالَهُ عَنْهُ.
﴿يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾: أَيْ عُدْ مُتَّصِلًا، وَقَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ: مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الاِسْمُ الذَّاتِيُّ، نَادَاهُ مِنَ الوَادِي المُقَدَّسِ حَظِيرَةِ الأَنْوَارِ يَدْعُوهُ لِإِلْقَاءِ عَصَاهُ الَّتِي هِيَ النَّظْرَةُ البَابِيَّةُ حَتَّى إِذَا أَلْقَاهَا لَدَى نَظْرَتِهِ النُّورِيَّةِ، فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ وَذَلِكَ بِإِسْعَافِ الشَّجَرَةِ لَنا مِيَّةَ بِالبُرُوجِ السَّامِيَةِ وَفِي أَخْذِهَا بَعْدَ الإِلْقَاءِ إِعَادَةُ سَيْرِهَا بَعْدَ النِّهَايَةِ بِسِيرَتِهَا الأُولَىٰ لَدَى النِّهَايَةِ فِي بَارِقِهَا




