دَاخَلَ أَصْحَابَهُ وَهُمُ الأَهْلُ مِنَ البَابِ وَالأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُمْتَحَنِينَ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحُلَّ مَرْتَبَةَ مُوسَىٰ فِي النُّورَانِيَّةِ وَمَنْزِلَتِهِ فَآنَسَ مُوسَىٰ الخِطَابَ مِنْهُ وَاقْتَبَسَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِمْ حِينَ أَتَاهَا بِهِ وَصُولًا لِا صْطِلَاءٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكُلبِّيُّ فِي كِتَابِهِ: مُوسَىٰ هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- آنَسَ نَارًا، وَالنَّارُ نُورٌ وَهِيَ الذَّاتُ الأَزَلِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الجَذْوَةُ وَهِيَ أَيْضًا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِهَا الَّتِي آنَسَتْ بِهَا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فِي هَذَا أَصْدَقُ دَلِيلٍ وَأَعْدَلُ بُرْهَانٍ لِأَهْلِ الهِدَايَةِ وَالإِيمَانِ يَنْطِقُ بِبُزُوغِ النُّورِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ نَارًا، وَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لِلْمُقَارَبَةِ وَالمُثَابَرَةِ، وَالثَّانِي تَقِيَّةً لِلسِّرِّ وَصَوْنًا لِلْأَمْرِ عَنْ أَهْلِ العِنَادِ وَالكُفْرِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾(1)




