إِشَارَاتِ وَأَمْثَالِ أَهْلِ الإِيمَانِ الأَحْرَارِ لِيَقِفُوا عِنْدَ الأَسْمَاءِ مِنْ وَرَاءِ الجِدَارِ مَعَ أَنَّ كُلَّ حَقِيقِيٍّ يَشْهَدُ وَيُقِرُّ بِذَمِّ صَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ وَيَقُولُ أَنَّهَا عَائِشَةُ وَأَنَّهَا جَوْهَرَةُ الضِّدِّ وَهِيَ شَخْصٌ مَنْ أَشْخَاصِهِ.
وَعَنْ سَيِّدِي أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ: الأَجَلَانِ هُمَا مُحَمَّدٌ وَسَلْمَانُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ أَوَّلًا سَلْمَانَ ثُمَّ تَعْرِفَ مِنْهُ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ إِذْ لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْ بَابٍ، كَمَا أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ فَإِذَا قَضَىٰ هَذَيْنِ الأَجَلَيْنِ فَلَا عُدْوَانَ، أَيْ لَيْسَ مُحَمَّدٌ هُوَ الغَايَةَ الَّتِي هِيَ المَعْنَى.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَىٰ الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": وَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الإِينَاسَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى غَايَةٍ وَالاِقْتِبَاسَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نِهَايَةٍ وَالأَهْلُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُمُ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِالنَّارِ فَآنَسَ مُوسَىٰ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا هِيَ هُوَ وَلَا يَدْخُلُهُ مَا




