قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمِيعًا * وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ شَيْخِنَا" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : الصُّورُ البَابُ الكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالنَّفْخُ فِي الصُّورِ هُوَ التَّصْرِيحُ جَهْرًا، وَهُوَأَيْضًا التَّجَلِّي بِالنَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَالنَّافِخُ هُوَ المُتَجَلِّي كَصُورَةِ إِسْرَافِيلَ الرُّوحِ الأَمِينِ وَهُوَ مَظْهَرُ رُكْنِ الحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ فَتُذْهَلُ عُقُولُ الجُمُوعِ الكَثِيرَةِ وَالجُيُوشِ المَحْشُورَةِ، وَيُجْعَلُ العَذَابُ يَوْمَئِذٍ عَلَى المُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الجُحُودِ وَالأَنْكَارِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَوْقِعُ العَذَابِ وَالتَّنْكِيلِ وَالجَاعِلُ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": فَالكَلِمَاتُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ، وَهُوَ الكَلِمَةُ البَاقِيَةُ الَّتِي لَا تَنْفَدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾(3)




