وَحْدَةِ صُورَةِ الوُجُودِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ صِفَاتُهَا فِي الحُدُودِ، حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ (أَيِ الحَرْفَيْنِ) بِإِفْرَاغِ القِطْرِ، وَهُوَ نَضَاخةُ النُّورِ حَتَّى يَكْمُلَ السَّدُّ المَسْدُودُ فِي قَانُونِ دَائِرَةِ الوُجُودِ، وَلِيَمْنَعَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنَ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ عَنْ حُكْمِ الدَّوَائِرِ النُّورِيَّةِ إِلَى قُيُودِ الدَّوَائِرِ البَشَرِيَّةِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةِ الأَفْكَارِ": أَشَارَ بِالقِطْرِ إِلَى مَا أُفْرِغَ عَلَى السَّدِّ الحَصِينِ الَّذِي بَنَاهُ الإِسْكَنْدَرُ لدى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مِقْدَادٍ الحَلَبِيُّ فِي رِسَالَةِ "ذِو القَرْنَيْنِ": يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مَرْتَبَةُ صُفُوفٍ، وَالحَقُّ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمْ مَوْجُودٌ وَهُمْ لَهُ طَائِعُونَ، وَمَنْ حَوْلَهُ يُهَلِّلُونَ وَيَسْجُدُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ، وَالنُّورُ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ عَنْ ذَاتِ اليَمِينِ وَذَاتِ الشِّمَالِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ فِي الطَّوَافِ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ بِسِيمَاهُمْ يَعْرِفُونَ، وَذُو القَرْنَيْنِ مُسْتَقِيمُ الوُجُودِ أَتَى بِزُبَرِ الحَدِيدِ ذِي البَأْسِ الشَّدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ المَعْوَجَّيْنِ، نَفَخَ النَّارَ الهَائِلَةَ ذَاتَ الوَقُودِ، نَارَ السُّكُونِ، أَتَى بِقِطْرِ الحِكْمَةِ، إِفْرَاغِ الحَكِيمِ صُنْعُ السَّدِّ المَشِيدِ الفَاعِلِ لِمَا يُرِيدُ وَهَذَا السَّدُّ فِي البَاطِنِ: هُوَ عِلْمُ البَارِي الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ.




