وَإِشْرَاقُهَا وَظُهُورُهَا لِعِدَّةِ العَالَمِينَ المِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفٍ وَهُمُ الآمِنُونَ الرَّوَاتِعُ، وَأَمَّا المُعَذَّبُونَ فَهُمْ نَاكِرُوهَا، وَالإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى المَظْهَرِ الوُجُودِيِّ مَرْكَزِ الأَفْلَاكِ شَمْسِ التَّجَلِّي، وَذُو قَرْنَيْهَا: فِي المَغْرِبَيْنِ وَالمَشْرِقَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا أَيْ عِدَّةَ عَوَالِمِ النُّورِ الغَارِبَةِ فِي ظِلِّ العَيْنِ الحَمِئَةِ سُدَّ الأَنْوَارِ وَمَجْمَعَ الأَسْرَارِ، زُبَرَ الحَدِيدِ ذِي البَأْسِ الشَّدِيدِ سُبْحَانَ الفَاعِلِ لِمَا يُرِيدُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "دَانِيَةِ القُطُوفِ": لَا شَيْئَ يَسْتُرُهُمْ وَيَحْجُبُهُمْ عَنِ الوُجُودِ وَغَيْرِ نُورِهَا فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ يَأْوُونَ إِلَى الكُهُوفِ وَإِذَا غَرَبَتْ يَأْتُونَ صُفُوفًا سَرَابِيلُهُمُ البَيَاضُ مِنْ وَلَا أَعْرَاضٍ قَدْ جَدُّوا فِي المَسِيرِ خَلَعُوا المَحِيطَ وَتَقَمَّصُوا النَّوْعَ البَسِيطَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "البَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ": إِنَّ الإِسْكَنْدَرَ هُوَ اسْمُ الله الأَعْظَمُ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ: عِدَّةُ




