وَجَدَهُ يَغْرُبُ فِي عَيْنِ المَعْنَى، إِذْ كَانَ -عَزَّ وَجَلَّ- غَيْبَتُهُ الَّتِي مِنْهَا بَدَأَ وَإِلَيْهَا يَعُودُ وَفِيهَا يَغْرُبُ وَهِيَ أَصْلُهُ وَقَدِيمُهُ وَحَكِيمُهُ.
وَفِي ذَلِكَ: قَالَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ لِمَوْلَاهُ الإِمَامِ الصَّادِق -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مَوْلَايَ إِذَا غَابَتْ صِفَةُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ العَيَانِ أَيْنَ تَكُونُ ؟ قَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- تَتَّصِلُ بِمَعْدِنِهَا وَتَرْجِعُ إِلَى عُنْصُرِهَا وَتَغِيبُ فِي يَنْبُوعِهَا أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾: يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الكَلَامِ الشَّمْسَ وَفِي البَاطِنِ فِي نُورِ الذَّاتِ وَهُوَ العَيْنُ الحَمِئَةُ الَّتِي تَحْمِيهِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ وَتَحْدِيدٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ (مَسْقَسٌ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": أَيْ أَنَّهُ اتَّبَعَ سَبَبًا بِسَيْرِ النُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ المَشْهُورِ بِأَوْجِ الأَنْفَةِ مِنْ ذَاتِ الحَقِّ حَتَّى أَعْطَى مِثَالًا لِوُجُودِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ بِوَادِي القُدْسِ فَوَجَدَ قَوْمًا عُرَاةً عَنْ كَوْنِ الحِسِّ لَيْسَ لَهُمْ سِتْرٌ إِلَّا النُّورَ المَفِيضَ عَلَيْهِمْ مِنْ رُوحِ القُدْسِ وَقَدْ أَحَاطَ اللهُ بِمَا لَدَيْهِ مِنَ الأَنْوَارِ المُضِيئَةِ وَالعَوَالِمِ القُدْسِيَّةِ.




