البِدَايَةِ بِالنُّمُوِّ إِلَى تَمَامِ القُوَّةِ وَالغَايَةِ كَمَا شَاءَ يَكُونُ، وَالكَنْزُ هُوَ الجَوْهَرُ القَدِيمُ العَالِي المُنَزَّهُ عَنْ إِدْرَاكِ العُيُونِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ (مَسْقَسٌ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": الإِسْكَنْدَرُ هُوَ ابْنُ فِيلِبُسَ بْنِ دَارِبَ الرُّومِيِّ، وَسُمِّيَ ذَي القَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ مَلَكَ الأَرْضَ مِنْ قَرْنَيْهَا وَهُوَ مِيمٌ مِثْلِيٌّ، وَقَدْ أَعْطَى المَعْنَى سُبْحَانَهُ مِثَالًا لِوُجُودِهِ فِي الظُّهُورَيْنِ وَتَنَزُّهِ قُدْرَتِهِ عَنِ الحَالَيْنِ وَسَارَ مُتَّبِعًا السَّبَبَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ، ذَاتُ العَيْنِ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِجَمَالِ المُلُوكِ ذِي القَرْنَيْنِ، وَالقَوْمُ الَّذِينَ وَجَدَهُمْ عِنْدَهَا هُمْ بِهَا عَارِفُونَ وَإِلَيْهَا وَارِدُونَ وَهُمْ عِدَّةُ العَالَمِينَ عَالَمِ النُّورِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ العُقُولِ": يُؤْخَذُ عَنْ هَذَا المَثَلِ المَضْرُوبِ مِنِ اسْتِيلَاءِ كَوْنِ العَجْزِ الَّذِي هُوَ




