وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الجِدَارَ الَّذِي أَقَامَهُ العَالِمُ هُوَ زِيَادَةُ النُّورِ الأَوَّلِ عَلَى النُّورِ الثَّانِي، وَالِانْقِضَاضُ: فَرَاغُهُ مِنَ النُّورَيْنِ، وَالكَنْزُ الَّذِي أَقَامَ الجِدَارَ عَلَيْهِ هُوَ الجَوْهَرُ البَسِيطُ المَرْفُوعُ عَنْهُ الصِّفَاتُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً * وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبُ حَرْفُوشُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ القَاصِدِ": الكَنْزُ هُوَ العِلْمُ الجَارِي مِنْ أَهْلِ البَيْتِ وَالغُلَامُ المَقْتُولُ فَفِي رِوَايَةِ بَعْضِ المُوَحِّدِينَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالَّذِي قَتَلَهُ هُوَ العَالِمُ وَهُوَ العَيْنُ، وَالأَبَوَانِ هُمَا المِيمُ وَالسِّينُ، وَقِيلَ المِيمُ وَالعَيْنُ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِعَلِيٍّ: أَنَا وَأَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةِ فَعَلَى عَاقِّ وَالَدَيْهِ لَعْنةُ اللهِ، وَالجِدَارُ عِلْمُ الظَّاهِرِ، وَإِقَامَتُهُ: إِظْهَارُ التَّقِيَّةِ، وَالكَنْزُ عِلْمُ البَاطِنِ.




